الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

186

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ونقل ما في ( اكمال الصدوق ) في يوذاسف ان أباه جمع المنجمين لتقويم ميلاده ، فقالوا يبلغ من الشرف ما لا يبلغه أحد ، وانهّ بعد دعاهم ، فقال أحدهم : سيكون هذا إماما . وعن نشوار التنوخي : ان المعتصم سايره يوما الزيات وابن أبي دؤاد إلى رحبة الجسر ، فجعل يضحك ولا شيء يضحكه ، فسأله ابن أبي دؤاد فقال : أما إذ سألتماني كان منجم أيام فتنة ابن شكلة يقعد على الطريق ، فركبت يوما حمارا متنكرا لبعض شأني ، فرأيت ذلك المنجم ، فتطلعت إليه نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم هل يتمّ له شيء أو يغلب المأمون ، فقلت لغلامي : اعطه درهمين وقلت له خذ الطالع ، ثم قال لي : أنت هاشمي قلت : نعم . قال : فهذا الطالع الأسد ، وانهّ يوجب لك الخلافة ، وأنت تفتح الآفاق ، وتزيل الممالك ، ويعظم جيشك ، وتبني بلادا عظيمة - وقصّ عليّ جميع ما أنا فيه الآن - فقلت له : فهذا السعود ، فهل علي من النحوس قال : لا ولكنك إذا ملكت فارقت وطنك ، وكثرت أسفارك . قلت : فهل غير هذا قال : نعم ، ما شيء أنحس عليك من شيء واحد يكون المتولون عليك في أيام ملكك أصولهم دنية سفلة ، فيغلبون عليك ، ويكونون أكابر مملكتك . ولما بلغت الرحبة وقعت عيني على موضعه بالطريق ، فذكرته ، وتأملتكما حولي ، وأنتما أكبر أهل مملكتي ، وأحدكما ابن زيات ، والآخر ابن قيار ، وأخذني الضحك إذ ترأس في دولتي أولاد السفل ، فانكسرا ، وودا انّهما لم يسألاه عن ضحكه . وقال : وفي حديث ملوك الفرس ان كسرى قال لولده شيرويه : وأما أنت خاصة فان المنجمين قضوا في تولدك انّك مزر علينا ، وناقض ما أبرمنا ، ووجدنا قرمسا ملك الهند كتب إلينا في سنة ( 36 ) من ملكنا - إلى أن قال : وجدناه قد وقع على كتابه إليك بالهندية « اكتم ما فيه » ، فأمرنا أن يصرف لكلّ واحد ما بعث إليه من هدية وكتاب ، واحتبسنا ما كتبه إليك من أجل التوقيع